الشيخ القرضاوي الذى لا نعرفه
كم اغبط هذة الأجيال التى توفر لها ما لم يتوفر لنا !
فى الوقت الذى كنا ننتظر فيه جريدة الوفد كل جمعة لقراءة مذكرات القرضاوي
كان يوم عيد لنا عشنا معه بقلمه وروحه فى قريته وكتَّابه
كنا على موعد نلقاه ونجول فى قريته وفى ذكرياته ومعارفه وفى أفكاره وكتبه وبين طيات أوراقه
صور لنا القرية بما فيها ويوم حصاد الفاكهة وتكلم عن جده وأقاربه حتى لم يفوته الكلام عن الدارويش فى قريته الذين انتشرت بهم قرى مصر حينذاك
مذكرات القرضاوي من اجمل السير ومن أصدق الكلمات والمذكرات
حكى لنا عن الدراسة فى الأزهر وزملاء الدراسة والمش الإفطار الرسمى للطلبة والمصروف والكتب وحلق العلم
مهما تكلمنا عن الهمة وطلب العلم لن نتملك دموعك وهو يحكى لنا ذكرياته
حكى لنا عن محنته كيف غاب المصحف عن يده ولكنه كان يستحضره غيبا
لن تنسى أبدا هذا الموقف ستجرى الى المصحف وتضمه وتقسم أن تحفظه حتى اذا غابت عنك السطور يبقى فى الصدور .
مذكرات الشيخ بين يديك كل من بدأها انطلق فيها وأنهاها فى نهم شديد فهى الآن بين يديك لن ننتظر سنة او ربما سنتين ليصدر عدد الجمعة وتقرأها .
كنت قد أشرت من قبل بإختلاف الكثير معه حول رأيه فى بعض الإشخاص
ولكنى اليوم لن أتطرق لذلك لأنى اكتب عن الشيخ القرضاوي الإنسان الذى لا نعرفه.
فلن أتكلم اليوم عن الفقيه العلامة رئيس الإتحاد العالمي للمسلمين سابقا الذى يحبه الجميع
الذى أسس موقع إسلام إون لاين الذى يرجع اليه كثير من طلاب العلم فى الفتاوى ،وقد كان يقصده الأقليات فى الصين وأمريكا وكندا للعمل بفتواه
وأسس المجلس الأوروبى للأفتاء والبحوث
وكتب فى فقه الأقليات وفقه الأولويات والسنة والأخلاق والاقتصاد والشريعة
وكتب فتاوى معاصرة التى تطرقت الى مواضيع لم نكن نعرفها او سمعنا عنها من قبل
سأتكلم اليوم عن ابن القرية الإنسان الصادق العفوي المتواضع.
هل سمعت عن كتاب عالم وطاغية
مسرحية رائعة عن سعيد بن جبير والحجاج بن يوسف الثقفى
صورها لنا القرضاوى بقلمه البارع فى وريقات قليلة ولكنها عظيمة .
لا أنكر أبدًا فى رحلتى للبحث عن السعادة بين الكتب والكلمات والأوراق
ساق الله لى قصيدة القرضاوي فكانت نهجًا لى على الطريق
أ
قالوا : السعادة في الغنى فأخو الثراء هو السعيد
......
قلت : الغنى في النفس وهو لعمرك العيش الرغيد
قالوا : السعادة في النفوذ وسلطة الجاه العتيد
......
قلت : اطرحوا هذي المظاهر , واسمعوا بيت القصيد
.....
فأخو النفوذ بجاهه يشقى وان سحب البرود
قالوا : السعادة في الغرام الحلو.... في خصر وجيد
.....
الحب حب الأم , والأب , والحليلة , والوليد
حب المعاني والحقائق لا القدود
.....
قالوا : السعادة في السكون وفي الخمول , وفي الخمود
......
قلت: الحياة هي التحرك لا التحجر والجمود.
قل للذي يبغي السعادة : هل علمت من السعيد ؟!!
ان السعادة : أن تعيش لفكرة الحق التليد
لعقيدة كبرى تحل قضية الكون العتيد
وتجيب عما يسأل الحيران في وعي رشيد
من أين جئت؟ وأين أذهب ؟ لم خلقت ؟ وهل أعود ؟
فتشيع في النفس اليقين وتطرد الشك العنيد
هل عرفت الآن أين السعادة؟
فاللهم كما أهدى لكثير من الناس العلم والسعادة ودلهم على الطريق فأغفر له وتقبله وأكرم نزله ووسع مدخله وجازاه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوًا وغفرانًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق