أَكْتُبُ لَكُمْ لَأَخْبَرَكُمْ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ لَكُمْ .
أَكْتُبُ لَكُمْ وَقَدْ دَعَوْتُ لَكُمْ فَاَللَّهُمَّ اِسْتَجِبْ .
هَدِيَّةً مُتَوَاضِعَةً مِنِّي أَهْدِيهَا لِجَمْعِنَا اَلْمُبَارَكِ .
دَعَوْتُ لِكُلٍّ مِنْ تَعَلَّمْنَا مِنْهُ
كُل مِنْ قَرَأْنَا لَهُ حَرْفًا أَوْ قَرَأَ لَنَا سَطْرًا
دَعَوْتُ لِكُلٍّ مِنْ اِجْتَهَدَ بِحَقِّ
فَأَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ
وَكَانَتْ نِيَّتُهُ اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اَللَّهِ .
دَعَوْتُ لِكُلِّ اَلْعُلَمَاءِ وَالْمُفَكِّرِينَ وَالْمُصْلِحِينَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ جَزَاكُمْ اَللَّهُ عَنَّا خَيْرُ اَلْجَزَاءِ .
دَعَوْتُ لِكُلِّ اَلْمَجْمُوعَاتِ اَلَّتِي نَثَرَتْ عَلِينَا كَلْمَاتْ اَلْخَيْرُ وَزَرَعَتْ اَلْأَمَلَ فِي قُلُوبِنَا .
دَعَوْتُ لِكُلٍّ مِنْ غَابَ وَرَاءَ ظُلُمَاتٍ اَلْجَدَارِنْ .
دَعَوْتُ لَمِنْ فَقَدْنَاهُ تَحْتَ اَلثَّرَى .
دَعَوْتُ لِكُلٍّ مِنْ أَسْدَى لَنَا مَعْرُوفًا وكُلِّ مِنْ رَافَقَنَا عَلَى طَرِيقِ اَلْخَيْرِ
أَنْ تَدْعُوَ لِلْأُسْرَةِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانُ وَالْأَصْحَابِ وَالرُّفَقَاءِ وَالْجِيرَانِ وَالثَّنَاءِ عَلَى شَرِيكِ اَلْعُمْرِ ،
بِمَثَابَةِ تَزْكِيَةِ اَلنَّفْسِ يَعْجِزُ اَلْقَلَمُ عَنْ بَثِّهَا .
دَعَوْتُ وَدَعَوْتُ لَكُمْ جَمِيعًا فِي خَيْرِ أَمَاكِنِ اَلْأَرْضِ .
فَاَللَّهُمَّ اِسْتَجِبْ لَنَا .
قَبْلُ اَلْبَدْءِ أَرْجُو اَلسَّمَاحُ لِكُلٍّ مِنْ وَجَدَ طُولاً فِي اَلْمَقَالِ فَقَدْ كَانَتْ اَلْكَلِمَاتُ تَنْسَابُ كَفِيوضَاتْ اَلْمَشَاعِرِ إِلَيْكُمْ .
خَوَاطِر مِنْ اَلْعُمْرَةِ :
بَيْنَ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ
تَتَسَلَّلُ إِلَى أُذُنِي كَلِمَاتٍ غَيْرَ مَفْهُومَةٍ
أَقُولُ لِابْنَتَيْ وَهِيَ ( تَمْشِي مَعِي فِي اَلسَّعْيِ بَيْنَ اَلصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ )
أَقُول لَهَا بِعَفْوِيَّةٍ وَتِلْقَائِيَّةٍ دُونَ أَنْ أَشْعُرَ :
هَلْ هَذَا هُوَ اَلْعَرَبِيُّ بَتَاعَنَا ؟
اِبْنَتِي : نَعِمَ وَلَكِنَّهُمْ هَكَذَا يَنْطِقُونَهُ .
أُدَقِّقُ اَلنَّظَرُ وَأُرَكِّزُ اَلْفِكْرَ فَأَجَدَّ فَوْجٌ أَنْدُونِيسِيٌّ بِجِوَارِنَا يُرَدِّدُ اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوُزٌ عَمَّا تَعَلَّمَ أَنَّكَ أَنْتَ اَلْأَعَزُّ اَلْأَكْرَمْ وَلَكِنْ بِعَرَبِيَّتِهِ اَلْمُكَسَّرَةِ اَلتِّلْقَائِيَّةِ .
اَلنُّورَ عِنْدَمَا يَدْخُلُ اَلْقُلُوبَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ أَيُّ ثَقَافَةٍ أَوْ لُغَةٍ . . . . " فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى اَلْأَبْصَارُ وَلكن تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ "
فَالْإِسْلَامُ اَلْوَحِيدُ وَعَلَى مَرِّ اَلتَّارِيخِ وَالْحَضَارَاتِ اَلَّذِي سَاوَى بَيْنَ اَلْجَمِيعِ فَلَا عُنْصُرِيَّةً فِي اَلْإِسْلَامِ حَتَّى حَضَارَاتِ اَلْإِغْرِيقِ وَالرُّومَانِ وَمُعْظَمِ اَلْحَضَارَاتِ بَلْ اَلْحُرُوبِ اَلنَّازِيَّةِ وَالصَّلِيبِيَّةِ قَامَتْ عَلَى اَلْعُنْصُرِيَّةِ فِي حِينِ تَجِدُ اَلْإِسْلَامَ سَاوَى بَيْنَ صُهَيْبْ اَلرُّومِي وَبِلَالْ اَلْحَبَشِي وَسَلْمَانْ اَلْفَارِسِيِّ وَتَجِدُ فِيهِ اَلْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْقُوَى وَالضَّعِيفِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ حَقٍّ مَعْلُومٍ .
يَوْمٌ وَاحِدٌ فِي طِيبَةَ :
نَرْكَبُ قِطَارُ اَلْحَرَمَيْنِ بَيْنَ جُدَّةَ وَالْمَدِينَةِ
يَتَلَاقَى اَلسَّحْبُ اَلْأَبْيَضُ مَعَ اَلْجِبَالِ اَلسَّوْدَاءِ عَلَى طُولِ اَلطَّرِيقِ
يَالَصَعُوبَة اَلْمَشْيُ عَلَى اَلْجِبَالِ كَيفْ هَاجَرَ اَلرَّسُولُ وَالصَّحَابَةُ عَلَى هَذَا اَلطَّرِيقِ .
كَمْ تَحَمَّلُوا اَلصِّعَابُ وَكَمَّ تَحَمُّلِ رَسُولِنَا اَلْكَرِيمِ اَلْمَشَاقَّ لِيَصِلَ إِلَيْنَا اَلدِّينُ غَضًّا طَرِيًّا .
تَهْمِسَ لِي اِبْنَتِي: كُنْتَ أَظُنُّ أَنَّ اَلْقِطَارَ أَسْرَعَ مِنْ كَدِّهِ.
هَهْهَهْ نَنْظُرُ إِلَى اَلشَّاشَةِ فَنَرَى اَلسُّرْعَةَ 300 كَمْ فِي اَلسَّاعَةِ نَضْحَكُ سَوِيًّا إِنَّهُ سَرِيعٌ وَلَكِنَّنَا لَا نَشْعُرُ بِسُرْعَتِهِ .
هَذِهِ هِيَ اَلنِّسْبِيَّةُ نَعم إِنَّهَا نِسْبِيَّةٌ اَلْمُتَغَيِّرَاتِ وَنِسْبِيَّةِ اَلسُّرُعَاتِ اَلَّتِي نَدْرُسُهَا فِي اَلرِّيَاضِيَّاتِ وَلَكِنْ لَا نِسْبِيَّةً فِي اَلثَّوَابِتِ وَالْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ .
"سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون"
جَبَلُ أُحُدِ يُحِبُّنَا وَنَحْبِهِ :
يُشْرِقَ اَلنُّورُ عَلَى جَبَلِ أُحُدِ
فَيَغْمُرُ جَنَبَاتِ اَلْوَادِي بِالْفَرَحِ وَالضِّيَاءِ
وَتَرَى اَلْجَبَلَ شَامِخًا يَشُقُّ ظَلَامَ اَللَّيْلِ
أُطَالِعُ مِنْ اَلنَّافِذَةِ جَبَلَ أُحُدِ
وَارْتَقَبَ وَقْتُ شُرُوقِ اَلشَّمْسِ وَقَبْلَ وَقْتِ اَلْمُغَيَّبِ كَعَادَتِي فِي اَلْأَسْفَارِ .
فَقَدْ كَانَ اَلْفُنْدُقُ اَلَّذِي أَقَمْنَا بِهِ يُطِلُّ عَلَى جَبَلِ أُحُدِ .
أَحَدُ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنَحْبِهِ
نَعِمَ أَنَّهُ يُحِبُّنَا
أَحَدُ اَلَّذِي اُسْتُشْهِدَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ صَحَابِيِّ
وَاَللَّهِ لَمْ تَكُنْ هَزِيمَةٌ بَلْ كَانَ نَصْرًا بَرَّاقًا
تُعَلِّمُنَا مِنْهُ أَنَّ اَلْمَعْصِيَةَ تَذْهَبُ بِالنِّعَمِ وَانْ بِالطَّاعَاتِ تَدْفَعُ اَلنِّقَمُ .
لَا تَشَاؤُم وَلَا اِتِّبَاعَ أَهْوَاءٍ :
لَا تَشَاؤُم فِي اَلْإِسْلَامِ حِينَمَا اِبْتَعَدَ اَلْمُسْلِمُونَ عَنْ جَبَلِ أُحُدِ بَعْدَ أَنْ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ أَكْثَرُ اَلصَّحَابَةِ
صَعَّدَ رَسُولُ اَللَّهِ يَوْمًا عَلَى جَبَلِ أُحُدِ
فَأَهْتَزُّ اَلْجَبَلَ فَضَرَبَ رَسُولُ اَللَّهِ بِقَدَمِهِ عَلَى اَلْجَبَلِ وَقَالَ لَهُ أَثْبَتَ عَنْ أَنَسْ بْنْ مَالِكْ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعَّدَ أَحَدًا وَأَبُو بَكْرْ وَعُمَرْ وَعُثْمَانْ فَرَجَفَ بِهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَثْبَتَ أَحَدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصَدِيقٌ وَشَهِيدَانِ .
لِمَاذَا أَهْتَزُّ جَبَلُ أُحُدِ عِنْدَمَا وَطْتَئَهْ قَدَّمَ اَلْحَبِيبُ ؟
فَالْجَبَلُ حِينَمَا شَعَرَ أَنَّ قَدَّمَ اَلْحَبِيبُ مُحَمَّدْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَّتْهُ رَاحَ يَرْتَجِفُ مِنْ اَلطَّرَبِ .
وَلِلَّهِ دَرَّ اَلْقَائِلِ :
لَا تَلُومُوا أُحَدًا لِاضْطِرَابِ إِذْ عَلَاهُ فَالْوَجْد دَاءَ
أُحَد لَا يُلَامُ فَهُوَ مُحِبٌّ وَلَكْمٌ أَطْرَبَ اَلْمُحِبُّ لِقَاءً .
أَنَّ تَذَكُّرَ أَحَدٍ فَتَذَكَّرَ سَيِّدُ اَلشُّهَدَاءِ حَمْزَة بْنْ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبْ أَسَدْ اَللَّهْ .
وَأَنَسْ بْنْ اَلنَّضِرِ اَلَّذِي عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ مِنْ كَثْرَةِ اَلطَّعَنَاتِ. عَمْرُو بْنْ اَلْجَمُوْحْ اَلَّذِي عَلَتْ هِمَّتُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ اَلْجَنَّةَ بُعْرَجْتَهْ فَقَدْ كَانَ فِي سَاقِهِ عَرَج وَلَكِنْ أَرَادَ أَلَّا يَحْرِمَ نَفْسَهُ شَرَفَ اَلْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
تَذَكُّرُ حَنْظَلَة بْنْ أَبِي عَامِرْ غَسِيلِ اَلْمَلَائِكَةِ
وَعَبْدْ اَللَّهِ بْنْ جَحْشِ اَلَّذِي جَدَعَتْ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ رَجُلَ أَصْدَقِ اَللَّهِ فَصَدَّقَهُ . كَثِير هُمْ مِنْ ضَحَّوْا بِمَالِهِمْ وَأَنْفُسَهُمْ لِكَيْ يَصِلَ اَلدِّينُ خَالِصًا إِلَيْنَا . جَزَاكُمْ اَللَّهُ عَنَّا خَيْرُ اَلْجَزَاءِ .
اَللَّهُمَّ إِنَّا نُحِبُّ أَحَدٌ وَنُحِبُّ شُهَدَاءَ أَحَدِ فَأَجْمَعِنَا بِهُمْ فِي جَنَّةِ اَلْخُلْدِ يَارَحْمَنْ اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَرُحْمَيِهِمَا .
فِي اَلْمَسْجِدِ اَلنَّبَوِيِّ :
نَدْخُلُ مِنْ بَوَّابَةِ 25 نُصَلِّي فِي اَلْمَسْجِدِ اَلنَّبَوِيِّ
تَسْأَلُنِي جَارَتِي اَلْعَجُوزَ اَلَّتِي تَجْلِسُ بِجَانِبِنَا فِي اَلْمَسْجِدِ هَلْ هَذِهِ هِيَ اَلزِّيَارَةُ أَيْنَ يُوجَدُ قَبْرُ اَلرَّسُولِ أُبَيِّنُ لَهَا إِنَّ اَلزِّيَارَةَ مِنْ بَابِ 37 وَلَكِنَّهَا بَعْدَ اَلْفَجْرِ وَبَعْدَ اَلْعَشَاءِ وَأَقُولُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ اَلْمُرْشِدِ مَعَهَا أَنْ يَسْتَخْرِجَ تَصْرِيحٌ لِلزِّيَارَةِ تقول لى لَنْ يَرْضَى، تَصْرِيحٌ وَأَوْرَاقٌ صَعْبٍ جِدًّا .
لَا حَبِيبَتِي فَقَطْ فِي ثَوَانِي مِنْ تَطْبِيقِ "نُسُكٍ "يَدْخُلُ وَيَعْمَلُ اَلتَّصْرِيحُ وَتَزُورِينَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصِلِينَ قِي اَلرَّوْضَةَ تَقْتَرِبُ جَارَتَهَا اَلْمَغْرِبِيَّةَ مِنَى هَلْ مِنْ اَلْمُمْكِنِ أَنْ تُخْبِرِينِيَ عَنْ تَطْبِيقِ " نُسُكِ " تَطْبِيقِ اَلزِّيَارَةِ أُسَاعِدُهَا فِي نُزُولِ اَلتَّطْبِيقِ وَأَبَيْنَ لَهَا كَيْفَ تَدْخُلُ اَلْبَيَانَاتُ أُثْنَى عَلَى اَلْمَغَارِبَةِ وَهِيَ تُثْنِي عَلَى اَلْمِصْرِيِّينَ ،تُقَامُ صَلَاةُ اَلْجَمَاعَةِ ،بَعْدَ اَلصَّلَاةِ تَسْأَلُنِي جَارَتِي اَلْعَجُوزَ بِشَغَفِ عَنْ صَلَاةِ اَلْجَمَاعَةِ وَعَنْ صَلَاةِ اَلْجِنَازَةِ وَعَنْ اَلسَّنَةِ مِنْ لَهُولَاءْ اَلْعَجَزَةِ يُعَلِّمُهُمْ ؟ ! أَتَذَكَّرُ قَوْلُ عُمَرْ بْنْ اَلْخَطَّابْ اَلْفَارُوقْ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ
اَللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي إِيمَانًا كَإِيمَانِ اَلْعَجَائِز
وَقَوْلِ اَلرَّازِي رَحِمَهُ اَللَّهُ اَلَّذِي بَلَغَ مِنْ اَلْعَبْقَرِيَّةِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْعِلْمِ وَالْفَكَرُوَالَطَبْ وَالْحِسَابُ اَلْآفَاقَ وَتَمَنَّى قَبْلَ مَوْتِهِ اَللَّهُمَّ إِيمَانًا كَإِيمَانِ عَجَائِز نَيْسَابُور .
وَمِنْ يَقُولُ إِنَّ إِيمَانَ اَلْعَجَائِزِ نَاقِصٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَقِفُونَ فِي وَجْهِ اَلشُّبُهَاتِ فَهُوَ لَا يَعْرِفُ قُلُوبَهُمْ فَهَذِهِ اَلْقُلُوبُ لَا تَمُرُّ بِهَا اَلشُّبُهَاتُ أَصْلاً فَهِيَ صَافِيَةٌ كَالْحَلِيبِ لَا تَمُرُّ بِهَا اَلشُّبُهَاتُ وَلَا تَسْتَدَفِعَهَا اَلْأَهْوَاءُ وَالشَّهَوَاتُ .
عَنْ حُذَيْفَة بْنْ اَلْيَمَانْ " تَعَرَّضَ اَلْفِتَنَ عَلَى اَلْقُلُوبِ عَرْضَ اَلْحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَشْرَبَهَا نِكْتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، وَأَيَّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نِكْتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءٌ ، حَتَّى يَصِيرَ اَلْقَلْبُ أَبْيَضٌ مِثْلٌ اَلصَّفَا ، لَا تَضُرُّهُ فِتْنَةُ مَا دَامَتْ اَلسَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مرْبُدَا كَالْكُوزِ مَجَخِيا ، لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا ، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هُوَاةٍ " .
عَجَائِز اَلْمَدِينَةِ :
أَتَذَكَّرُ قَوْلُ أَنَسْ بْنْ مَالِكْ عَنْ عَجَائِزِ اَلْمَدِينَةِ
عِنْدَمَا تُنَازِعُ اَلنَّاسَ فِي اَلْحَوْضِ وَهَكَذَا شَأْنُ اَلْمُشَكِّكِينَ اَلضَّالِّينَ فِي كُلِّ عَصْرِ وَمِصْر.
قَالَ أَنَسْ بْنْ مَالِكْ خَادِمِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ تَرَكَتْ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ , مَا تُصَلِّي وَاحِدَةً مِنْهُنَّ صَلَاةً إِلَّا سَأَلَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُورِدَهَا حَوْضُ مُحَمَّدْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » .
عَنْ أَنَسْ قَالَ : دَخَلَتْ عَلَى اِبْنْ زِيَادْ , وَهْمُ يتَذَاكَرُونْ اَلْحَوْضُ , فَلَمَّا رَأَوْنِي طَلْعَتْ عَلَيْهِمْ , قَالُوا : قَدْ جَاءَكُمْ أَنَسْ فَقَالُوا : يَا أَنَسْ مَا تَقُولُ فِي اَلْحَوْضِ ؟
فَقُلْتُ : « وَاَللَّهُ مَا شَعَرَتْ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى أَمْثَالُكُمْ تَشُكُّونَ فِي اَلْحَوْضِ , لَقَدْ تَرَكَتْ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ , مَا تُصَلِّي وَاحِدَةً مِنْهُنَّ صَلَاةً إِلَّا سَأَلَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُورِدَهَا حَوْضُ مُحَمَّدْ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ».
فِي رَوْضَةِ اَلْحَبِيبِ :
أَنْ يَمُنَّ اَللَّهُ عَلَيْكَ بِزِيَارَةِ اَلرَّوْضَةِ فَيُرَفْرِف قَلْبكَ وَالشَّوْقُ يَحْدُوهُ وَتُجْرَى لِلِقَاء اَلْحَبِيبِ .
تَقِفُ أَمَامِي فِي صَفِّ اَلِانْتِظَارِ لِدُخُولِ اَلرَّوْضَةِ فَتَاةً صَغِيرَةً لَا تَتَجَاوَزُ مِنْ اَلْعُمْرِ عَشَر سَنَوَاتٍ تَبْكِي عِنْدَمَا يَطُولُ اَلْوُقُوفُ خَوْفًا إِلَّا تَدَخُّلٌ لِلِقَاءِ اَلْحَبِيبِ يَالْقَلْوبْ اَلْأَطْفَالُ اَلْبَرِيئَةُ اَلطَّاهِرَةُ !
اَلسَّلَامَ عَلَيْكَ يَا نَبِيُّ اَللَّهِ اَلسَّلَامِ عَلَيْكَ يَا خِيرَةُ خَلْقِ اَللَّهِ , اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا سَيِّدٌ اَلْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ اَلْمُتَّقِينَ , أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَغَتْ اَلرِّسَالَةُ وَأُدِّيَتْ اَلْأَمَانَةُ , وَنَصَحَتْ اَلْأُمَّةُ , وَجَاهَدَتْ فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ . اَللَّهُمَّ صِلْ عَلَى مُحَمَّدْ وَعَلَى آلَ مُحَمَّدْ كَمَا صُلِّيَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمْ وَعَلَى آلَ إِبْرَاهِيمْ إِنَّكَ حَمِيدْ مَجِيدْ وَبَارَكَ عَلَى مُحَمَّدْ وَعَلَى آلَ مُحَمَّدْ كَمَا بَارَكَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمْ وَعَلَى آلَ إِبْرَاهِيمْ إِنَّكَ حَمِيدْ مَجِيدْ .
اَلسَّلَامِ عَلَيْكَ يَاأبَابْكَرْ اَلصَّدِيقِ
اَلسَّلَامِ عَلَيْكَ يَاعَمَرَالْفَارُوقْ
جَزَاكُمْ اَللَّهُ عَنَّا وَعَنْ اَلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ اَلْجَزَاءِ ) .
هَلْ رَأَيْتُ مِنْبَرُ رَسُولِ اَللَّهِ مِنْ قَبْلٌ ؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ ) هَلْ رَأَيْتُ مِنْبَرُ رَسُولِ اَللَّهِ مِنْ قَبْلٌ ؟ اَلْمِنْبَرُ اَلَّذِي سَيَنْقُلُ يَوْمُ اَلْحَشْرِ إِلَى اَلْحَوْضِ لِيَقُومَ فِيهِ اَلرَّسُولُ خَطِيبًا يُوَجِّهُكَ وَيُرْشِدُكَ وَيَأْخُذُ بِيَدِكَ إِلَى اَلْجَنَّةِ.
تُصَلِّي فِي اَلرَّوْضَةِ رَكْعَتَيْنِ يَسْعَ اَلْمَكَانُ آلَافَ اَلْمُصَلِّينَ فَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ بِيَدِ اَلْوَاحِدِ اَلْأَحَدَ
فَتِسْع اَلرَّوْضَةِ آلَافُ اَلْقُلُوبِ وَتَغْمُرُهَا اَلدُّمُوعُ تَتَلَأْلَأُ عَلَى اَلسَّجَّادَةِ اَلْخَضْرَاءِ .
أَنَا فَرْطُكُمْ عِنْدَ اَلْحَوْضِ :
يَسْبِقُكَ رَسُولُ اَللَّهِ إِلَى حَوْضِ اَلْكَوْثَرِ
وَالْكَوْثَرِ هُوَ اَلنَّهْرُ اَلَّذِي وَعَدَ اَللَّهُ بِهِ نَبِيُّهُ فِي اَلْجَنَّةِ أَمَّا اَلْحَوْضُ فَإِنَّهُ فِي أَرْضِ اَلْحَشْرِ وَهُوَ يَنْبُعُ مِنْ نَهْرِ اَلْكَوْثَرِ فِي اَلْجَنَّةِ
قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
حَوْضَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ ، مَاؤُهُ أَبْيَضٌ مِنْ اَللَّبَنِ ، وَرِيحُهُ أَطْيَبَ مِنْ اَلْمِسْكِ ،
وَفِي رِوَايَةٍ : مَاؤُهُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اَللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ اَلْعَسَلِ وَآنِيَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ فِي اَللَّيْلَةِ اَلْمُظْلِمَةِ وَآنِيَةُ اَلْجَنَّةِ مِنْ شُرْبِ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ بُعْدُهَا أَبَدًا .
يَنْتَظِرُكَ هُنَاكَ فَهَلَّا اِشْتَقْتُ إِلَيْهِ وَاشْتَقَّتْ أَنْ تَشْرَبَ بِيَدَيْهِ شَرْبَةَ مَاءٍ لَا ظَمَأَ بُعْدِهَا .
يَسْبِقُكَ إِلَى اَلصِّرَاطِ وَإِلَى اَلْحَوْضِ حَتَّى يَأْخُذَ بِيَدِكَ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَلَا عَجَب فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَى أُمَّتِهِ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفْ رَحِيمٍ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِثْلِي وَمَثَلَكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا ، فَجَعَلَ اَلْفِرَاشُ ، وَالْجِنَادْبْ يَقَعْنَ فِيهَا ، وَهُوَ يُذَبْهُنَّ عَنْهَا ، وَأَنَا آخِذٌ بِحَجْزِكُمْ عَنْ اَلنَّارِ ، وَأَنْتُمْ تُفْلَتُونَ مِنْ يَدِي "
يَأْخُذُ اَلْحَبِيبُ بِيَدِكَ إِلَى اَلْجَنَّةِ :
قَالَ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( أَنَا أَوَّلُ مِنْ يَقْرَعُ بَابَ اَلْجَنَّةِ ) ، يَعْنِي : يَدُقَّ بَابُ اَلْجَنَّةِ ، ( فَيَقُولُ اَلْخَازِنْ - أَيٌّ : خَازِن اَلْجَنَّةِ - مِنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُولُ : أَنَا مُحَمَّدْ ، فَيَقُولُ : بِكَ أَمَرَتْ أَلَّا أَفْتَحَ لِأَحَدِ قَبْلِكَ ) ] ، أَيٌّ : أَمَرَتْ أَلَّا أَفْتَحَ اَلْبَابُ قَطُّ لِأَحَد إِلَّا لَكَ أَوَّلاً ثُمَّ يَأْتِي اَلنَّاسُ مِنْ بَعْدِكَ ، وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا دَخَلَ اَلْجَنَّةَ دَخْلَهَا أَتْبَاعُهُ مِنْ أُمَّتِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ أَنَسْ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( أَنَا أَوَّلُ مِنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ اَلْجَنَّةِ فَأَقَعَقَعَهَا ) أَيْ : فَأُحَرَّكُهَا.
فِي مَكْتَبَةِ اَلْحَرَمِ :
كَشَأْنِ كُلِّ اَلْقُرَّاءِ تَجِدُ نَفْسَكَ تُنَقِّبُ عَنْ اَلْكُتُبِ وَالْمَكْتَبَاتِ وَتُجْرَى وَرَاءَ اَلْحُرُوفِ وَالسُّطُورِ وَالْكَلِمَاتِ .
أَذْهَب إِلَى مَكْتَبَةِ اَلْحَرَمِ اَلدَّوْرِ اَلْأَوَّلِ لِلْمُطَالَعَةِ وَبَاقِي اَلْأَدْوَارِ لِإِدَارَةِ اَلْمُتُونِ وَالْحَلَقَاتِ
أَسْأَل عَنْ مُلَازِمِ اَلْعُلَمَاءِ اَلَّتِي تُذَاعُ فِي اَلْبَثِّ اَلْمُبَاشِرِ
د . اَلْعِصِيمِيّ ، د . حُسْنُ اَلْبُخَارِي ، د . سَعْدْ اَلشِّثْرِي . . . . وَغَيْرَهُمْ مِنْ اَلْعُلَمَاءِ ، لَا أَجِدُ اَلْمُلَازِمُ وَأَطْلُبُ مِنْهُمْ نُزُولُهَا عَلَى اَلْمَوْقِعِ اَلْخَاصِّ بِبَوَّابَةِ اَلْحَرَمَيْنِ أَوْ إِدَارَةِ اَلتَّوْجِيهِ وَالْإِرْشَادِ لِلْحَرَمَيْنِ .
أَجِد كُتَيِّبُ أَذْكَارِ اَلصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ تَوَزَّعَ فِي اَلْمَسْجِدِ بِتَصْمِيمٍ جَدِيدٍ وَبَسِيطٍ وَمُبْتَكِرٍ لِلْكُتَيِّبِ .
عَمَلَ خَيْرٍ يَغْفُلُ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنْ اَلْفَنَّانِينَ وَالْمُصَمِّمِينَ وَالرَّسَّامِينَ بِإِعَادَةِ طَبْعِ اَلْكُتَيِّبَاتِ اَلنَّافِعَةِ وَالْأَدْعِيَةِ بِتَصْمِيمٍ عَصْرِيٍّ جَمِيلٍ . .
اَلْإِيَابُ فِي قِطَارِ اَلْحَرَمَيْنِ
وَشِرَاءُ اَلْبِيكْ مِنْ مَطَارِ جُدَّةَ .
فِي اَلرُّجُوعِ نَرْكَبُ اَلْقِطَارُ فَيَكُونُ اِتِّجَاهُ اَلْمَقْعَدِ عَكْسَ اِتِّجَاهِ اَلسَّيْرِ شُعُورَ مِنْ يَرْجِعُ اَلْقَهْقَرِيُّ وَلَكِنْ يَصِلُ لِلْوُجْهَةِ اَلصَّحِيحَةِ.
فَلَا تُعَبَّأ بِالْعَوَائِقِ وَالْهَوَاجِسِ طَالَمَا صَدَّقَتْ اَلنِّيَّةُ وَحَدَّدَتْ اَلْهَدَفَ .
نَقِفُ فِي مَطَارِ جُدَّةَ لِنَبْتَاع وَجْبَةَ اَلْبِيكْ.
اَلْبِيكْ اَلَّذِي فَتْحْ اَللَّهْ قُلُوبِ وَشَهِيَّةِ اَلنَّاسِ فَلَا تَحْسُبُ أَنَّ هَذَا سِرُّ اَلصَّنْعَةِ وَسِرَّ اَلْخَلْطَةِ فقط وَلَكِنَّهُ سِرَّ اَلْبَرَكَةِ فَبَعْد أَنْ قَرَّرَ أَصْحَابُهُ اَلتَّصَدُّقَ بِرِيَالَ عَنْ كُلِّ وَجْبَةٍ بَعْد وَفَاةِ وَالِدِهِمْ صَدَقَةً لَهُ وَزَادَتْ اَلْأَرْبَاحُ بِطَرِيقَةٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا مَثِيلُ فَمَنْ حِينُهَا لَمْ يَمْتَنِعُوا عَنْ اَلْخَيْرِ وَالصَّدَقَاتِ وَمُسَاعَدَةِ اَلْيَتَامَى والفقراءوالمساكيْن فَمًا نَقْصَ مَالِ مِنْ صَدَقَةٍ . . اَللَّهُمَّ أَكُفّنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأُغَنِّنَا بِفَضْلِكَ عَنْ سِوَاكَ . وَهَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنِّي قَدْ دَعَوْتُ لَكُمْ فَاَللَّهُمَّ أَسْتَجِبْ لَنَا وَأَعْطَى كُلُّ مِنَّا سُؤْلُهُ
رَبُّنَا وَأْتِنَا فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ اَلنَّارِ .
https://eftetan.wordpress.com/2023/01/31/%d8%a3%d9%8e%d9%83%d9%92%d8%aa%d9%8f%d8%a8%d9%8f-%d9%84%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d9%84%d9%8e%d8%a3%d9%8e%d8%ae%d9%92%d8%a8%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d9%83%d9%8f%d9%85%d9%92-%d8%a5%d9%90%d9%86%d9%90/#كلماتي١_٢