رواية قاتل حمزة ل د/ نجيب الكيلاني
الرواية التى لم استطع ان انام او اتحرك حتى من مقعدى الا بعد أن انهيت اخر حرف منها ،وكان ذلك قرب الفجر وقد اجهشت بالبكاء مرات ومرات،
بل كانت ليلة باكية حتى الفجر
الرواية قرب الثلاثمائة صفحة ولكنها سهلة وسريعة وخفيفة.
قرأتها اكثر من خمس مرات على مدار حياتى
الرواية تأخذك فى عالم اخر
وتخرج بك خارج حدود الزمان والمكان
جسد الكيلاني الصراع الداخلي الذى عاش به وحشى
وحشى الشخصية القوية التى لا ترضى بالذل
ولا تركن لحياة العبيد
جل ما يريد الحصول عليه هو حريته
لا يأبه لقريش ولا لحرب محمد لا يهتم بالدين
ولا يهتم بالصراع ولا الحرب
ولا القيم ولا المبادئ ولا الخير والشر
ولا الحق والباطل
لا يرى شيئا ولا يحلم بشئ
الا ان ينفى عن نفسه وصمة الذل والعار والعبودية
يقول الكيلاني على لسان وحشى
" نحن العبيد اتعس ما فى الوجود ..
حياتنا سقيمةمعقدة ..قوامها الذل والكدر والأحزان..
السعادة شئ نسمع عنه ولا نلمسه او نمارسه"
ولكن
وهل كل العبيد مثل وحشى؟
لا يجسد لنا الكيلاني شخصية الأمة السعيدة بالتبعية والراحة فى ظل حياة الأسياد والاطمئنان لها
وتقول "ولماذا تطمع الأمة مثلى لأكثر من هذا ؟"
فكرتنى بكتاب
"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد "
وفكرتنى ب بنى إسرائيل عندما كتب عليهم اريعين سنة يتيهون فى الأرض حتى يظهر جيل جديد لم يذق معنى العبودية وقادر على تحمل الرسالة .
نرجع الى وحشى وصراعه الى الحرية
وهو يقول:"عواصف هائلة تضطرم فى نفسى..."
تعرض عليه هند بنت عتبة قتل حمزة لينال حريته
ويختبئ وحشى خلف شجرة
ويقتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله واسد الله
بعد ذلك يشتد الصراع الداخلي حتى ينتهى به المقام الى الذهاب والجلوس بين يدى رسول الله فى المسجد ويقص عليه كيف قتل حمزة ويعفو عنه رسول الله ويقول الكلمة التى تهز كيان القارئ والسامع وبطل الرواية .
فيقول له رسول الله " ويحك ، غيب عنى وجهك "
ويصف احساس وحشى والناس يحضرون الجماعة وهو يقف فى الخلف حتى لا يراه رسول الله .
ولقد توقفت طويلا عند هذة الكلمة .
رسول الله رحمة للعالمين
قال عنه الله " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...."
عفا عن اهل مكة بعد أن هموا بقتله مرارا وتكرارا
وقال كلمته الشهيرة
" اذهبوا فأنتم الطلقاء "
فلماذا يقول ل وحشى" غيب عنى وجهك"
حقا يامحمد صلى الله عليك وسلم
انت مصلح البشرية وتعلم مفاتيح القلوب
واختلاف النفوس وشخصية وحشى القوية لا تشعر الا بالجانب العملي القوي
ولهذا نجد وحشى كان حريصا ان يحظى برضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغضب ولم يثور
ومن اشد المواقف تأثرًا موقف موت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقول وحشى:
فليزعموا انك مت فأنت معى لا تغيب عن عينى وروحى ..."
ولقد أثرت ان اترك لكم تعليق الكيلاني على لسان وحشى
فى الصورة اسفل الكلام ....
حقا "كل مصيبة بعدك جلل يارسول الله "
اى هينة عليه افضل الصلاة والسلام
وظل وحشى يجاهد حتى قتل مسيلمة الكذاب فى حروب اليمامة حتى يكفر عن غلطته واشترك بعدها فى معركة اليرموك
و كان يهرول الى الجهاد فى ارض اليمامة
وهو يقول
"أجل .. لا نهاية للسفر ...ولن نترك إنسانا جاحدا يطمس نور الحقيقة الكبرى .. او يجتث افراح الأمل فى قلب الإنسان.."
وموقف وحشى بعد أن قتل مسيلمة الكذاب
هو
الموقف المؤثر الذى لن انساه واظل ابكى كلما ذكرته.
والكلمات الخالدة التى عبر عنها الكاتب
...أجل مطلع النور حيث تبدو الحقيقة ..
وهى اروع ما تكون صفاء وصدقا ..
وفى ارضها الخصبة تورق نفس الانسان
بالخير والرخاء والحب والأمل"
يقول وحشى :
" بحربتى هذة قتلت خير الناس حمزة بن عبد المطلب، وشر الناس مسيلمة الكذاب "
ثم قال وحشى وعيناه تسبحان فى الأفق الصافى وكأنه فى حلم رائع بهيج
رأيته فى منامى .. كان فوق جواد ابيض .. وابتسم لى ..كنت خائفا ..لكنه طوقنى بذراعيه وقبلنى ..واخبرني انى سأكون معه فى الجنة
من هذا ياوحشى؟؟
حمزة بن عبد المطلب ..عم الحبيب .. رسول الله ..
ورأيت من حولنا الحدائق الخضراء والرياحين..
وريح المسك .. وحمائم تسجع .. وانغام حلوة شجية...
أجل مطلع النور حيث تبدو الحقيقة .. وهى اروع ما تكون صفاء وصدقا .. وفى ارضها الخصبة
تورق نفس الانسان بالخير والرخاء والحب والأمل "
فى الحديث "
يَضْحَكُ اللَّهُ لِرَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أحَدُهُما الآخَرَ كِلاهُما يَدْخُلُ الجَنَّةَ، قالوا: كيفَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: يُقْتَلُ هذا فَيَلِجُ الجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ علَى الآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إلى الإسْلامِ، ثُمَّ يُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ، فيُسْتَشْهَدُ."
#كلماتي١_٢