اتِّساقٌ حتى الممات

 اتِّساقٌ حتى الممات



في تلك الليلة، سكن قلمي، وذرفتْ عيناي. 

كنتُ في سريري واجمة، وشعورٌ وهواجسُ تلاحقني، وتفتُّ عضُدي.


 غادرتُ مرتفعاتي، وتسللتُ إلى داخلي، 

وهكذا وجدتُ! 

وهمستُ: لا، لستُ جبَلًا، 

إنما أنا وتدٌ صغيرٌ، 

سرعان ما تقلعه الريح،

 وتتكسرُ الركائز، وتطيرُ الخيام.


لا، لستُ جبلًا عظيمًا، فلقد هدّني التقليلُ والتحقير، وبَخْسُ الحقوق، وظلمُ الأنام، والازدراءُ، وقلةُ الاحترام. 

نعم، نحن مأمورون بالتواضع، وخفضِ الجناح، ولكن هذا الزمانَ لا يفهمُ إلا لغةَ الذئابِ وصراعَ الغابات، ولا يفهمُ إلا المصالحَ، والأثرةَ، وتحقيقَ الرغباتِ على حسابِ القيمِ،  والمبادئِ، والأخلاق.


غادرتْ أفكاري، ودخلتُ إلى دواخلي، لأجدَ نفسًا منهزمةً، منكسرةً، محبطةً، يائسةً، باكية. 


دخلتُ أبحثُ عن نفسي التائهةِ المضطربة، سِرتُ يمينًا ويسارًا، وحلّقتُ، وطفتُ في دائرة، باحثةً عن نفسٍ قاست الأهوالَ، وانجرحت من الأشواك، ولكني لم أجدها... ولن أجدها!


وأخيرًا، سمعتها تنادي، تطيرُ مع السحب، وتلحقُ بالآفاق، وترددُ: هل ظننتِ بي السوء؟ فأنا هنا، أُحلّق في ملكوتِ الرّحمات، وقد عاهدتُ نفسي على الصلاحِ والإصلاح، ولن يُغيِّر الدهرُ خُلُقي، مهما عاثرتْنا الكُرُبات، فلقد عاهدتُ ربي على الاتِّساقِ حتى الممات.


٢٥ ذو الحجة ١٤٤٦ هـ

٢١ حزيران ٢٠٢٥ م

بقلم :افتتان أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتِّساقٌ حتى الممات

 اتِّساقٌ حتى الممات في تلك الليلة، سكن قلمي، وذرفتْ عيناي.  كنتُ في سريري واجمة، وشعورٌ وهواجسُ تلاحقني، وتفتُّ عضُدي.  غادرتُ مرتفعاتي، وت...

الأكثر قراءة