طه حسين يتعلق بأستار الكعبة ويبكي

 طه حسين يتعلق بأستار الكعبة ويبكي 


مَن فينا  لَا يُعْرَفُ طَه حُسَيْن 

مَن فِينَا لَم يَبْكِي فِى مَشْهَدَه وَهُو طفل  أعمى  يُحَاوِلْ أنْ يَأْكُلَ مَعَ إخْوَتِهِ ويضحكوا عَلَيْه وتبكى أُمِّه وَيَظَلّ لَيْلَتِه يَعْتَصِرَه الحُزْنُ والأَلَمُ مِنَ الْمَوْقِفِ 

السِّيرَة الذَّاتِيَّة ل طَه حُسَيْن مَنْ أَصْدَقَ السَّيْر وأروعها 


طَه حُسَيْن وَأَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ : 

  اخْتَار طَه حُسَيْن رِسَالَتِه عَن الشَّاعِر الفليسوف  رَهِين الْمُحْبَسِين أَبُو الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ رُبَّمَا لِتَشَابُه حَالَتِه مَعَهُ فِى فَقْدُ البَصَرِ وتأثر خلجات النُّفُوس 


مَنْ قَرَأَ الْفِتْنَة الْكُبْرَى ل طَه حُسَيْن اِصْطَدَم وانصدم وَظِلّ واجمًا وارتطم 

فَمِنَّا مَنْ سَكَتَ وَكَبَّر دِمَاغِه وَمِنَّا مَنْ اتَّخَذَ مَوَاقِف مِنْ الصَّحَابَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِيمَن أَثْنَى عَلَيْهِم اللَّهُ فِى كِتَابِه 

وَوَصَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 


أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ 

وَمِنَّا مَنْ كَرِهَ الْكَاتِب وَمِنَّا مَنْ أَحَبَّهُ وَقَدَّرَه وَمِنَّا وَمِنَّا . . . . 

لَا يَهُمَّ رَأْيِنا فِى الْكَاتِب فَكُلٌّ مِنَّا لَهُ مَا لَهُ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ 

كُلُّ هَذَا الجِيل كَانَ مِنْ حافظى الْقُرءان ومصلحي الْأُمَّةِ مِنْ المفكرين وَالْفَلَاسِفَة وَلَكِن أَحَاطَت بِهِم الشُّبُهَات وَأَلْقَوْا بِهِمْ فِى الْبَعَثَات الْفَرَنْسِيَّة فَخَرَجُوا مِنْ الاِسْتِعْمَارِ وَالْفَقْر وَالْجَهْل إلَى رِحَاب الفرنسية  فَظَلّ هَذَا الجِيل عَرَبِيٌّ بَيْن ثقافتين 

وَظِلّ الاِسْتِعْمار بِطُرُقِه الْمُبَاشَرَة وَالْغَيْر مُبَاشَرَة يُحَارِب فِيهِم فَعَمِل عَلَى تَهْمِيش الأزهر  وَالسُّخْرِيَة مِن الملتزمين 

وَمَنْ قَرَأَ كتاب" مِصْر الحَدِيثَة " اللورد كرومر يُعْرَف كَانَت خُطَط وحبائل الشياطين  تَحَاكّ للتحكم فِى مَصِير مِصْر وَالسَّيْطَرَة عَلَيْهَا 

لَسْت هُنَا لإحاكم جِيل انْتَهَى وَمِنْ أَنَا حَتَّى أحاكمه 

أَنَا هُنَا لإنصح نَفْسِى وَإِيَّاكُم هَذَا الجِيل مِن بارعي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَحَافِظِي الْقُرءان وَعُلَمَاء ومفكرين وفلاسفة تأثروا بِالشُّبُهَات وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ مَنْ تَابَ وَرَجَع 

فَإِذَا قرأنا أَوْ تأثرنا يَجِبُ عَلَيْنَا الْإِنْصَاف أَوَّلًا 

ونتذكر عَن موقفنا  إمَام اللّهِ فَكُلّ مِنَّا سيقف بِمُفْرَدِه فَلَا نَتَّخِذ مَوْقِفٌ مُعَيَّن لِأَنَّنَا قرأنا عَنْهُ كِتَابَ 

ثُمَّ مَاذَا 

مَاذَا إنْ كَانَ صَاحِبُ الْكِتَابِ تَرَاجَع عَن مَوْقِفِه وَنَحْن إنهرمنا وتشبثنا بالقشة فِى خِضَمّ الْأَمْوَاج 

كَثِيرٍ مِنْ الكُتَّاب غَيِّرُوا موقفهم وهذا  مِنْ الْإِنْصَافِ مَعَ أَنْفُسِهِمْ 

فَبَعْدَ أَنْ كُتُبَ طَه حُسَيْن فِى الرِّحْلَة الْحِجَازِيَّة مَا يُشَكَّك فِى الْقُرءان 

عَاد عَنْه وَتَعَلَّق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ 

فِى سنة  ١٩٥٣ فِى لَجْنَة وَضَع الدستور  يُطْلَبُ إلَّا يَصْدُر قَانُون يُخَالِف الْقُرءان الْكَرِيم 

وَكَتَب د . مُحَمَّد عُمَارَةَ عَنْ هَذَا التَّغَيُّرُ فِى حَيَاة طَه حُسَيْن 


كِتَابِه الشهير  طَه حُسَيْن مِن" الانبهار بِالْغَرْب إلَى التَّغَيُّرِ لِلْإِسْلَام ". 


وَنَجِد طَه حُسَيْن فِى جَدِّة فِى مؤتمر  جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ بِحُضُور الْمَلِك فَهْدٌ يُلْقِي خُطْبَة رَائِعَة تَنْمُ عَنْ حَبَّةَ وإعتزازه بِالْإِسْلَام 


خُطْبَة طَه حُسَيْن فِى مُؤْتَمَرٌ جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةُ 

يَقُول 


سَادَتِي ! 


كَان الفرنسيُّون فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِم يتحدَّثون عَن انْتِشَار ثقافتهم فِي الْأَرْضِ فَيَقُولُ قَائِلُهُمْ : إنَّ لكلّ مثقَّفٍ وَطَنَيْن ؛ أمَّا أَحَدُهُمَا فوطنه الَّذي وُلِدَ فِيه وَنَشَأ ، وأمَّا الآخَر ففرنسا الَّتي تَثَقَّفَ فِيهَا أوْ تَلَقَّى الثَّقافة عَنْهَا . وكنَّا نَسْمَع هَذَا الْكَلَامِ ، وكنَّا نَرَى فِيه شيئًا مِنْ حقٍّ وكثيرًا مِنْ سَرَف . . ولكنَّ الَّذي أُرِيد أنْ أَقُولُهُ الْآنَ هُوَ الحقُّ كلّ الحقّ ، لَا نَصِيبَ للسَّرَف فِيه مِنْ قَرِيبٌ أوْ بَعِيدٌ ، فلكلِّ مسلمٍ وَطَنَان لَا يَسْتَطِيعُ أحدٌ أَن يَشُكَّ فِي ذَلِكَ شكًّا قويًّا أوْ ضعيفًا ، وَطَنِه الَّذي نَشَأَ فِيهِ ، وَهَذَا الوَطَن المقدَّس الَّذي أَنْشَأ أُمَّته وكَوَّنَ قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ وَذَوْقِه وعواطفه جميعًا ، هَذَا الوَطَنِ المقدَّس الَّذي هَدَاه إلَى الهُدى ، والَّذي يَسَّره لِلْخَيْر ، والَّذي عَرَّفه نَفْسِه ، وَجَعَلَه عضوًا صالحًا مصلحًا فِي هَذَا العالَم الَّذي يَعِيشُ فِيهِ حتَّى إذَا أَشْرَفَ عَلَى خِتَام خُطْبَتِه ، عَاد فألهب الْقُلُوب بِقَوْلِه : 


أمَّا بَعْد ، فإنِّي أَسْعَد النَّاس وَأَعْظَمَهُم غبطةً بأنْ أَشْعَر الْآن بأنِّي أتحدَّث فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ، فِي الْبِلَادِ الَّتي عَاش فِيهَا محمَّد – صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم – وَأَصْحَابِه ، وَفِي الْبِلَادِ الَّتي مَرَّ عَلَيْهَا وقتٌ كَانَ أَهْلُهَا يَقُولُونَ فِيهِ : مَا أشدَّ قَرُب السَّماء مِنَ الْأَرْض ! ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهَا وقتٌ ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبيّ ، كَانَ بَعْضُهُمْ يَبْكِي لَا لأنَّ شَخْصٌ محمَّد قَدْ انْتَقَلَ إلَى الرَّفيق الْأَعْلَى ، بلْ لأنَّ خَبَر السَّماء قَدْ انْقَطَعَ عنْ هَذِهِ الْبِلَادِ 


كَان طَه حُسَيْنٌ فِي جدَّة غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ مُهْبِطٌ الْوَحْي وميلاد النَّبيّ – صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم – فِي مكَّة المكرَّمة ، فَاجْمَع أَمْرَهُ عَلَى أَنَّ يَقْصِدَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ معتمِرًا ، فلمَّا نَهَبَتِ الْمُرَكَّبَة الطَّريق ، أَوْمَأَ إلَى سَائِقَةٌ أَنْ يُوقَفَ السَّيَّارة سَاعَة تُلِمُّ بالحُديبيَّة ، فلمَّا بَلَغَهَا « تَرَجَّلَ الرَّجُلُ وَقَبَضَ مِنْ تُرَاب « الْحُدَيْبِيَة » قبضةً فشمَّها ، ثُمَّ تَمْتَم وَدُمُوعُه تَنْسَاب عَلَى التُّراب قائلًا : وَاَللَّه إنِّي لأشمُّ رَائِحَة محمَّد – صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم – فِي هَذَا التُّراب الطَّاهر ، وهَدَّأَ مَرَافِقِه مِنْ رَوْع الدَّكتور عَلَى مَدَى نِصْف السَّاعة مِنَ الرَّاحة ، ثُمَّ استمرَّ الرَّكب حتَّى دَخَلَ الْحَرَمَ مِنْ بَاب السَّلام ، والدَّكتور لَا يَكَادُ يُخفي زَلْزَلَة إيمَانِه عنْ رَفِيقِه ، وتَوَجَّها إلَى الْكَعْبَةِ فتسَّلم الْحَجَر وقبَّله باكيًا ، واستمرَّ يَطُوفَ وَيَسْعَى فِي خُشُوعٍ ضَارِع ، وَبُكَاءٌ خفيّ حتَّى أتمَّ عُمرته 

فلمَّا كَانَ فِي الْمَدِينَةِ المنوَّرة وَرَأَى بِعَيْن الْفُؤَاد تِلْكَ الْأَمَاكِنِ الشَّريفة ، سَأَلَه الصَّحفيُّون كَلِمَة يذيعونها فِي الصُّحُف ، فَاعْتَذَر إلَيْهِم ، فلمَّا ألحُّوا عَلَيْهِ قَالَ : « كَيْفَ أَسْتَطيعُ الْكَلَامُ فِي بَلَدٍ صَاحِب الرِّسالة عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام ؟ . إنَّني أَجِد نَفْسِي مأخوذًا بِجَلَال الْمَوْقِف ، وَهَيْبَة الْبَلَد المقدَّس وذكرياته الْعَظِيمَةِ فِي تَارِيخِ العالَم ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أنْ أَقُول شيئًا إلَّا أنَّني أُحَيِّي صَاحِب الرِّسالة ، ثُمَّ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ » ! 


وَلَكِنْ أَنَا هُنَا لَا لإدافع عَنْ أَىِّ شَخْصٌ وَلَكِن لأَدْعُو كُلِّ شَخْصٍ إنْ يَهْتَمَّ بِنَفْسِه وَيَهْدِي مَنْ رَوْعِه وَيُحَدَّد وَجِهَتُه قَبْل التَّنْظِير وَالتَّصْنِيف لِلْآخَرِين . 

#كلماتي١_٢


المصادر:

• طه حسين من الانبهار بالغرب الى الانتصار للإسلام د. محمد عمارة

• طه حسين والمثقفون السعوديون حسين بافقيه 


• https://youtu.be/3m5KLpYFekc

• مقطع ل د.محمد عمارة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتِّساقٌ حتى الممات

 اتِّساقٌ حتى الممات في تلك الليلة، سكن قلمي، وذرفتْ عيناي.  كنتُ في سريري واجمة، وشعورٌ وهواجسُ تلاحقني، وتفتُّ عضُدي.  غادرتُ مرتفعاتي، وت...

الأكثر قراءة