مراجعة كتاب هيروشيما
مراجعة كتاب هيروشيما حكاية ستة ناجين من كارثة القنبلة الذرية
كتاب من قبل جون هيرسى (١٩١٤-١٩٩٣) أحد الصحافيين الأمريكيين الذى كتب عن مأسأة هيروشيما ،وقابل الناجين وكتب عنهم.
وجميع الكتب الذى كتبت عن هذا باءت بالإتلاف والضياع وربما وصل لنا هذا الكتاب لأن صاحبه أخفاه ،
نقل لنا ترجمة هذا الكتاب إلى العربية المهندس عبد الله العجيري بأسلوب جميل ولغة حية وبلاغة راقية مما جعل البعض يقول إن أفضل ترجمات هذا الكتاب كانت إلى اللغة العربية وجعلتنا نشعر بحجم المأساة الإنسانية وتعرض المترجم فى بداية كلامه عن مشكلة الشر ومبدأ الصراع فالموت والحرب ارتبط بالتقدم والتطور
وأصبح العالم غابة بين فريسة ومفترس وهكذا بجرة قلم من (ترومان) قررت الإدارة إفناء حياة عشرات الآلاف يحكى حكاية ستة ناجون من القنبلة الذرية على هيروشيما ويحكى مأساة الشعب الياباني حينما قررت أمريكا أن تلقى بالقنبلة على هيروشيما التى لم تقصف بالطائرات وكان الجميع يظن أنه توجد مفاجأة معدة خصيصا لهذة البلدة قررت أمريكا ان تقصف( هيروشيما) وبلدة أخرى أسمها( كيوتو ) معها بالقنبلة الذرية لعدم استسلام الشعب اليابانى الذى يقدس الإمبراطور ومع أن الشعب وكل المؤشرات كانت تشير للهدنة والإستسلام ولكن فجأة قررت الولايات إلقاء القتبلة على هيروشيما ونجازاكى ولعلك تتسأل لماذا نجازاكي بدلا من كيوتو وهذا يرجع الى وزير الحرب الأمريكي هنري سيتمسون الذى كتب فى مذكرانه إنه تم تغيير إلقاء من كيوتو الى نجازاكي بدلا منها لأنه قضى شهر العسل فى كيوتو ويحتفظ بذكريات جميلة فيها ،أنظر مدى الاستهتار بالأرواح والشعوب والقرارات عجبا لهذا الزمان
وقد أصدرت التقارير وتعالت الصحف والإعلام انه لابد من هذا الضرر وهذا الفعل لأنه لا يوجد بديل وهو فى مصلحة الجميع وفى مصلحة الحرب والشعب الأمريكى وهكذا يتم تهميش الضحايا وتهميش الإنسانية والتسليط على المصلحة وإنه لا مفر من هذا الفعل لمصلحة العالم أجمعين ويتم التعامل مع الأحداث ببرود ومع أرقام الضحايا على إنها أرقام لابد منها للحدث الأكبر والأعظم وللحفاظ على المصلحة ،
حتى إنه انتشرت النكت السمجة فى الجرائد تقول بالأمس كانت الأرانب واليوم اليابانيون )ليوهموا الشعب إنهم فئران للتجارب وعذا ما يفعله الطاغية فى كل حرب كما قعل هتلر فى حربه وكما نشااهد على مر التاريخ فضحايا الحرب عند من بيدهم الحرب ما هم إلا فئران للتجارب أو شر لا بد منه للمصلحة والمنفعة والحفاظ على حريتهم .
هذا الكتاب يحكى حكاية ستة ناجين من القنبلة الذرية وكيف تحول يومهم الهاديء البسيط إلى دمار بعد أن رأوا الضوء الساطع وكيف يظل الشعب يسأل ما الذى حدث فلم يسمعوا صوتا للقصف بل قطرات نزلت من السماء فظنوا إن الطائرات ترشهم بالبنزين ثم تشعل النار فيهم
لم يكن أبدا فى الحسبان أنها قنبلة ذرية تصل درجة حرارتها الى ٦٠٠٠ درحة مئوية وهو مقدار يزيد على حرارة سطح الشمس
فتجد الجلود ساحت والعيون انطمست وتجد الكل موتى وجثث حتى إن الناجي منهم يشعر بغربة ويجرى ليأتى لهؤلاء بالماء وهؤلاء بأى شئ ولا يجده
بل لا يجدوا الأطباء لأن المستشفيات امتلئت وكان على الأطباء الذى نجى منهم أن يتركوا الحالات الميئوس منها ليأخذوا الحالات المؤمل فى شفائها
بل الغريب أنك تجد إن الورود ظهرت على جلود النساء لأن الكيمونو الذى يرتدوه طبع على جلودهم الورود من أثر حرارة القنبلة وتجد الشعر يقع والإرتداد فى الحالة الصحية للجميع .
وقد حكى لنا الكتاب عن ستة أشخاص
طبيبان فوجي مازاكاو وتيروفومي ساساكي، وزير بروتستانتي كيوشي تانيموتو، خياطة أرملة هاتسويو ناكامورا، عاملة مصنع في العشرينيات ساساكي دومينيك، كاهن كاثوليكي ألماني ماكوتو تاكاكورا. تتوزع عليهم الأدوار حسب فترات زمنية مختلفة من الصباح قبل حدوث الانفجار إلى ظهور الوميض الساطع، ثم وقائع ما بعد الانفجار الذري وحالة التي عاشتها كل شخصية من الشخصيات.
يقول المهندس عبد الله العجيري عن الكتاب: “يكشف للقارئ على المستوى الإنساني، حجم الكارثة التي وقعت، وعن طبيعة الإجرام الذي تم على نحو قريب ودقيق، وينكشف من خلاله فظاعة ما يمكن أن تنحدر إليه الحضارة المهيمنة على عالمنا اليوم”.
تعرض الكاتب جون هيرسي فى نهاية الكتاب الى الهيبوكوشا وهذا هو الجيل الثانى من ضحايا الإشعاع النووى وكثير من الأمراض التى بدأت تظهر عليهم وكثير من المبادرات التى جاءت من المصلحين والصحافيين الأمريكان لعلاجهم وسفر البعض لمداوتهم .
توجد كتب وإن لم تكن كثيرة ولكنها وثقت لنا حال الشعب حال القنبلة وبعده والأثار النفسية والإجتماعية والعضوية التى أثرت عليهم ومنهم كتاب( الجن الحافي)وهو عبارة عن ١٠ كتب صغيرة خفيفة الظل ولكنها مؤثرة وراقية وإن كان بأسلوب كاريكاتيري وكلمات بسيطة ولكنها وصلت الى القلوب لأن من يحكى لنا طفل صغير طارت أمه وهى تنشر الغسيل كما يحدث فى أفلام الكارتون من أثر القتبلة الذرية، ولكنها وقعت خارج البيت فلم ينهدم عليها البيت وعاشت هى وابنها ورضيعتها تبحث عن المأوى والطعام والشراب وصور لنا الضحايا وشعورهم، وانتشار الخرافات فكان منهم من يسف التراب أو يضعه على الجروح وكان الدود ينتشر على جثث الضحايا فى كل مكان ويتحول الدود الى ذباب بسرعة لإرتفاع درجة الحرارة فتجد من النساء من جلست وعليها الذباب وعلى وجهها لإنه جزء من ابنها
ما هذة الخرافات وما هذة المأسي فالحرب تولد الفقر،والفقر يولد الخرافة،
ويذكر الكتاب ايضا مدى النبذ الذى تجده الشعوب فى الحرب حتى من أقرب الناس إليهم بدلاً من الإيواء والنصرة وكل هذا على لسان الطفل الصغير الذى يكبر رويدًا رويدًا ويأخذنا معه فى الإحداث فى رحلة البحث عن الطعام وعن الحياة الكريمة.
ولذلك نهضة اليابان والتجربة النهضوية نهضة يجب أن تدرس لإنها رمت كل هذا وراء ظهرها وركزت على التطور والتقدم.
ولسنا هنا لنحكم على الآخرين أو لنفضل اليمين على اليسار أو العكس فنحن وسطًا وخيرًا وعدلاً، لا يمين ولا يسار ولكنا هنا لنتعلم من خبرات وتجارب الآخرين .
ما هي الكتب التى قرأتم عنها فى الحروب عامة وفى هيروشيما وناجازاكي خاصة ؟
#كلماتي١_٢
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق