ما رأيك فى كتاب خفيف يشرح القلب تتجول بين وريقاته بخفة ونشاط وتقطف من أزهاره وتتغذى روحك بثماره
كتاب خواطر من أجمل الكتب وأرقها وأمتعها ولا أعرف السر فى كلمات الكتاب البديعة أم فى روح الكاتب التى أضفى عليها من الصفاء وسلامة الصدر أم فى موضوعات الكتاب وما فيها من أسرار السعادة والخواطر القصيرة والحكم البليغة
يقول مؤلف الكتاب محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله
إن للكتابة والتأليف -على وجه العموم- لذةً أي لذة.
كما أن في ذلك مشقة، ومعاناة، وكلفة؛ إذ القريحة لا تواتيك على كل حال؛ فتارة تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سُمُوَّ النَّفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشى.
وتارة يتبلد إحساسُك، وتجمدُ قريحتك، ويكون انتزاعُ الفكرةِ أشدَّ عليك من قلع الضرس -كما يقول الفرزدق-.
وبين هذا وذاك برازخُ ومراحلُ".
بهذه السطور الماتعة الحاملة بين تضاعيفها شيئاً من لذة الكتابة، ومشقة التأليف استهل د. محمد بن إبراهيم الحمد كتابه (خواطر) الصادر مؤخراً عن دار ابن خزيمة.
ثم يقول: "ولما كان الأمر كذلك رأيت أنني أمام أحد أمرين: إما أن أُؤَلِّف كتباً، وأحتاج معها إلى معاناة، ونصب، وعزو، وتخريج، وما جرى مجرى ذلك.
أو أن أعطي القلم إجازةً مفتوحةً، فيخلدَ إلى الراحة، والدعة، ويُسْلِمُ قِيادَهُ إلى نومة كهفية.
ثم رأيت بعد ذلك أن أسلك طريقاً وسطاً؛ فآخذ في بعض الأحيان بطريقة تدوين بعض الخواطر، والكتابة في بعض الموضوعات التي لا تحتاج إلى طولِ نَفَسٍ، وكثرةِ تَشَعُّبٍ؛ ومعاناة عَزْوٍ؛ فاجتمع من جَرَّاء ذلك سوادٌ لا بأس به مما دُوِّن في فترات متباعدة؛ فكان هذا المجموع.
ولا ريب أن هذه الطريقة سهلة الهضم، قريبة التناول على الكاتب والقارئ".
وكأنه أراد أن يلقي مؤونة التأليف، ويطلق قلمه على سجيته في هذه الخواطر خصوصاً وأن مؤلفاته تزيد على الثمانين.
وهذا النوع من الكتابة يعد أدباً عالمياً مرموقاً في مختلف اللغات يُتهافت على قراءته؛ للتمتع بما يتضمنه من أفكار ناضجة، أو بيان رائع، أو تجارب نافعة.
ولقد كان كثير من العلماء والكتاب القدامى والمحدثين يأخذ بهذه الطريقة كما في صنيع ابن حزم في الأخلاق والسير، وابن عقيل في الفنون، وابن الجوزي في صيد الخاطر، وابن القيم في الفوائد، وعبدالوهاب عزام في الشوارد، ومحمد كُرْد علي في المذكرات، وغيرهم كثير.
وفي الغرب - أيضاً - تَرَكَ كثيرٌ من الكتاب، والأدباء مدوَّناتٍ من هذا القبيل تحمل أسماءً مختلفة، مثل خواطر، ومذكرات، ونحو ذلك؛ مما يُقَيِّدُ ما يعلق بالذاكرة من انطباعات، ونظرات، وارتسامات
ويضم الكتاب سبعة وسبعين عنواناً تنوعت موضوعاتها بين قضايا إيمانية، وتربوية، وأخلاقية، واجتماعية، ونفسية، جاءت بأسلوب عال، وألفاظ جزلة، وبيان شائق رائق محبب إلى النفس.
وإن من شأن هذه الخواطر الرقي بالأخلاق، والسمو بالنفس، والنهوض بالهمة، والحرص على جمع الكلمة.
وفيها لفتات في جانب الصداقة، والإصلاح، والقيادة، والعلم، والتأمل، والشرف.
وفيها تعريج على أصول السعادة، ووسائل طرد الهم.
كما أنها تحتوي على نظرات في الأدب، والشعر، وتحليل الشخصيات.
ثم إنه قد تمر بك الطرفة، والنادرة، وأنت في معرض اطلاعك وتصفحك.
#محمد_بن_إبراهيم_الحمد
#خواطر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق