وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدلجة " .
كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْطَع طَرِيقَة فِى أَوَّلِ النَّهَارِ وَيَجِد فِى أَوْقَات نَشَاطَه حَتَّى يَبْلُغَ الْمَسِير .
كَذَلِك السَّفَرِ إلَى اللَّه وَعَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ فِى
الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة وَشْي مِنْ الدُّلْجَةِ .
عن النَّبِيّ -صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم– أَنَّهُ قَالَ : إن الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ ؛ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدلجة " .
١-وفى الْحَدِيث السَّيْرِ وَقْتَ النَّشَاط وَالرَّاحَة وَقْت التَّعَب والكلل وَالتَّبْكِير فِى الْأَعْمَالُ مِنْ أَوَّلِ الْفَجْرِ حَتَّى تَشْتَدَّ الشَّمْسُ وَهُوَ وَقْتُ الْغَدْوَةِ وَفِيه تَنَزّلُ الْمَلَائِكَةُ بَعْدُ الْفَجْرِ بِالرِّزْق
٢-وعدم النَّوْم فِى هَذَا الْوَقْتِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّ تَنَزّلُ الْمَلَائِكَةُ بِالرِّزْق وَتَدْعُو لَك بِالْبَرَكَة
وَالنَّوْم بَعْدَ الْفَجْرِ يُسَمَّى نَوْم الْحَيْلُولَة لِأَنَّه يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ دُعَاءٌ الْمَلَائِكَة لَك بِالْبَرَكَة فِى الرزق وَلَكِنَّهُ لَا يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ رِزْقِ اللَّهِ الْوَاسِع .
٣- وفيه الرَّاحَة وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ
وَهُوَ النَّوْمُ سَوَاءٌ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِى مُنْتَصَف النَّهَار وَيَكُون وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ مِنْ نِصْفِ ساعَةٍ الى سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَى سَاعَة آمَن وَاسْتِرْخَاء وَهَى عَادَة قديمة مَوْجُودَةً عِنْدَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَالْبِلَادَ الْحَارَّةَ و تَبْعَثُ عَلَى النَّشَاطِ وَتَجَدَّد الطَّاقَة بَاقِى الْيَوْم
٤-وهى مِثْلُ السنةِ مِنْ النَّوْمِ بِكَسْرِ السِّينِ سُبْحَانَهُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٍ
وَهَذِه السنة عِبَارَةٌ عَنْ غَفْوَة عَلَى غُرَّةٍ تَبْعَثُ عَلَى الْأَمْنِ وَالهُدُوء والراحة وَالسَّكِينَة وَتَجَدَّد النَّشَاط وَالْعَزْم
وَهَى الَّتِى أَلْقَاهَا اللَّهُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَقْت الْحُرُوب وَوَقْت الْخَوْف فِى الْغَزَوَات ، فِى غَزْوَةِ بَدْرٍ وَغَزْوُه أَحَدٌ .
٥-وفى الْحَدِيث الْعَمَل أَثْنَاءِ وَقْتِ النَّشَاط والذروة و الرَّاحَة حَال التَّعَب والاجهاد
٦-وفيه تَفْضِيل وَقْت الرَّوْحَة وَهُوَ مِنْ بَعْدِ العصر وَقَبْلَ الْمَغْرِبِ وَفِيه تَتَبَدَّل مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَارِ وَتُرْفَع الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ فِى هَذَا الْوَقْتِ وَفِيهِ عَدَمُ النَّوْمِ فِى هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ نَوْمُ العيلولة أَىّ الْمُشْتَقَّة مِنْ الْعِلَّةِ وَالْمَرَض
٧- وَشْي مِنْ الدُّلْجَةِ لَمْ يَقُلْ اللَّيْل بِأَكْمَلِه لِأَنَّهُ يَنْهَى عَنْ قِيَامٍ اللَّيْلِ كُلَّهُ سُنَّةٌ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى الحديث" . . . . . إنَّما أَنَا أعلمُكُم باللَّهِ و أَخْشَاكُم لَهُ وَ لكنِّي أقومُ و أنامُ . . . . "
وَالدَّلْجَة هِى أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ اللَّيْلِ كُلَّهُ فَيَدَّلِج الْمُسَافِر أَوَّل الليل وَآخَر الليل أَىّ يَجِدَّ السَّيْرَ وَيُسْرِع فِيه بِنَشَاط .
عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : " من خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ ، إلَّا أَنْ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ إلَّا أَنْ سِلْعَةَ اللَّهِ الجنة"
٨-ومعنى (من خاف) يَعْنِي مِنْ خَافَ أَنْ يُدْرِكَ فِي الطَّرِيقِ وَأَنْ يَلْحَقُه قُطَّاعِ الطَّرِيقِ أَدْلَج فِي السِّيَرِ ، يَعْنِي : سَار بِالدُّلْجَة بِغَايَة النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ السَّيْر بِسُرْعَة ، وَحَتَّى يُسَلِّمُ مِنْ خَطَرِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَالدَّلْجَة : السَّيْرِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَقِيلَ : فِي آخِرِهِ ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ يَكُونُ فِيهِ نَشَاطٌ وَقُوَّةٍ عَلَى السَّيْرِ
٩-وهكذا السَّفَرِ إلَى اللَّهِ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِاَللَّهِ ثُمَّ التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَالْأَخْذَ بِالْأَسْبَاب وَتَنْظيم الْوَقْت بَيْن الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة وَشْي مِنْ الدُّلْجَةِ
٩-ويبهرنى مَوْقِفٌ آمَنَّا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جحش رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا الصوامة القوامة وَحُرُّصهَا عَلَى رِضَا رَبِّهَا وَعِبَادَتِه
عَن أنس
قَال : دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ، فَقَال : ما هَذَا الْحَبْلُ ؟ ، قَالُوا : هَذَا حَبَلُ لِزَيْنَبَ إذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حلوه ، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَرْقُد . "
فَقَد نُصِبَت حَبْل لْتُصَلِّى تَطَوُّعًا فِى الْمَسْجِدِ وَتُقِيمُ اللَّيْلَ فَإِذَا تَعِبَت أَوْ فَتَرَتْ تَمَسَّكَت بِالْحَبْل حَتَّى لَا تَقَعُ مِنْ أَثَرِ التَّعَبِ أَوِ الاجهاد
وَلَكِن الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عليه نَهَى عَنْ ذَلِكَ
وَقَالَ "ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَرْقُد . "
١٠-عن عائشة -رضي اللَّهُ تَعَالَى عنها- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال : إذا نعَس أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ، فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . . . عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تملوا"
اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِين بِك وندعوا ونرجوك فارزقنا جَادَّة السَّيْر إلَيْك فِى الْغَدْوَة وَالرَّوْحَة وَشْي مِنْ الدُّلْجَةِ حَتَّى تَبْلُغُنَا مَنْزِلِنَا فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ . اللَّهُمّ آمِين .
#كلماتي١_٢
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق