الستر فى زمن الهاشتاق
قال الطيبي : " في قوله: «كل أمتي معافي إلا المجاهرون، أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون. وقال ابن حجر : « فإن ستر الله مستلزم لستر المؤمن على نفسه، فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره، ومن قصد التستربها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه».
ومن أعظم مشاهد الستر التي تهز القلب، مشهد
الستر بين يدي الرب جل جلاله، قال في وصفه: يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه، فيقول: عملت كذا وكذا ؟ فيقول: نعم، فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم).
هذا بعض ما يتعلق بقيمة الستر في منهج الوحي، أما
في عالم اليوم فإن الإثارة تقوم على تغذية الفضائح.
الستر فى زمن الهاشتاق
لا تخطئ عيناك وأنت تقلب في وسائل التواصل عنوانا أو وسما؛ فضيحة "كذا" أو "فلان"، وتكون المشاهد مصورة، وسواء كانت الحادثة صحيحة أو لا فإن مستوى الشيوع كفيل غالبا بالقضاء على إنسان، وتشويه ما تبقى من حياته.
وسائل التواصل تقوم على فكرة تغذية الإثارة؛ والفضائح من الأمور التي قد تثير الفضول الغريزي فالإنسان الذي يتبع غرائزه هو النموذج الأمثل للتطويع، ولهذا
تهدف هذه الوسائل لصناعته.
* سهولة الوصول للفضائح ، وعرضها لا يعفي ذمتك ؛ فالشرع جاء بالنهي عن تتبع العورات جاء في حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه ، ، قال:
"لا تؤذوا عباد الله، ولا تُعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنَّ من طلب عورة أخيه المسلم، طلب
الله عورته حتى يفضحه في بيته».
وأسوأ ما أنتجه هذا السلوك أمران:
1. تشويه الذوق العام واستسهال الرذائل، فالعيون المترفعة عن القبائح صارت تصادفها دون تعمد،
حتى بدأت تألفها.
2. النموذج المشوه للمؤثر في وسائل التواصل، الذي تعطيه شهرته ما يشبه العصمة، فلا يخجل من
أفعاله، وخلفه من يهتف له بالاستحسان المطلق.
ومن هنا ندرك أننا في أكناف النبوة و أنوارها نحيا حياة سامية، تحفظ قصصنا لتروى بمداد النور عبر الأجيال، حتى تأتي كرامة الله لعباده المؤمنين
بالنور الذي يحيط بهم يوم القيامة.
#عليكم_بسنتي
#روض_ورياض

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق