مصطفى أمين وسنة أولى سجن

 مصطفى أمين وسنة أولى سجن 

 كاتب وصحفى مصري

 أسس مع أخيه علي أمين 

 مؤسسة أخبار اليوم

فكانت نافذة على المجتمع وللمجتمع فى الفكر والأدب والصحافة والسياسة 

أصبح فى يوم بلاقلم ولا ورق ولا كتاب ولا صوت لا يرى إلا أسوار الزنزانة ولا يعرف إلا صوت الألم  والدعوة إلى حفل التعذيب 



رأى مصطفى أمين العالم الآخر

 وراء الشمس

حيث المتهم أصبح قاضياً 

والقاضي أصبح متهماً..

والحقيقة أصبحت متنكرة . 

حيث الناس يدخلون الزنزانة بلا إيصال .. ويعترفون بلا جريمة .. ويموتون بلاشهادة. حيث الفأر يصبح أسداً.. 

والأسد يصبح سجيناً ..

 والسجين يصبح صفراً.

 حيث المحقق هوالجلاد.. 

وكل جلاد يحاول أن يكون أعلى صوتاً.. 

وأكثرقسوة. وأقل آدمية من زملائه،

 لكى يسبقهم في الترقية حيث الوجوه التى كانت خارج السجن ودودة

ومبتسمة ومتذللة

 تصبح داخل السجن كالحةومتعجرفة وقاسية . 

وجوه شرسة. حيث المهندس

والطبيب والأستاذ كانوا أبرياء..

 فأصبحوا شظاياوبقايا وضحايا.

 إنه عالم آخر ووجه مختلف .

قضى مصطفى أمين تسع سنوات فى السجن وخرج ليكتب لنا سنة أولى وتانية وتالتة ورابعة وخامسة سجن

قص علينا قصص وروايات وشهادات تشيب لنا الروؤس ويتفتت لها الوجدان  

وبرغم ذلك ظل متفائلا قويا مؤمنا 

كتب لنا فى كتابى سنة أولى سجن  


مدرسة التفاؤل !

سجن الاستئناف :

30 يناير سنة ١٩٦٦ :

أخي العزيز

اننى أمضى أيامى أوزع الأمل على الناس . أزرع حبوب الأحلام والأماني

في صحراء القلوب . أحول اليائسين إلى متفائلين، والأشقياء إلى سعداء .

أحاول أن أنشر مدرستك فى التفاؤل ، في كل مكان . ان لي في كل زنزانةصديقا .

 مددت له يدى لأنقذه من الغرق في بحر التشاؤم الذي يعيش فيه

وأنا أجد لذة في أن أسعد من حولى . أجعل من أنصاف الأحياء أحياء !

أحول الدموع إلى بسمات . 

أخلع نظارات المسجونين السوداء وأضع بدلا

منها نظارات وردية يرون خلالها أن الحياة فيها ما يستحق أن نتفاعل به

ونعيش له والذين حولى يدهشون لصمودى العجيب . يعتبون  على كيف انني

لا أشكو ، ولا اتململ ، ولا العن الزمن والأيام. 

وأنا لست أمثل دور الرجل المتفائل ، بل اننى متفائل جدا . 

أن ايمانى بالله يجعلني على ثقةبالمستقبل، 

ويجعلنى مطمئنا إلى الغد مهما كان فيه من برق ورعود !

وأشعر بسعادة عندما يدخل المسجونون إلى زنزاناتهم متفائلين بفضل

الجرعة التي أعطيتها لهم . ولكني أجدهم فى الصباح متشائمين من جديد .

ان جرعتى لا تستطيع أن تعيش ٢٤ ساعة

وهنا أبدأ أعطيهم جرعة جديدة يعيشون عليها بقيةاليوم .

 وتتكرر

الحكاية كل صباح ومساء . 

ولا أجد في هذا جهدا مرهقا ، 

بل أجد فيه لذة

مريحة .

 فإن من المؤلم أن تعيش فى صحراء من اليأس ، ومن الجميل أن

تعيش في حديقة كلها مزروعة بورود من الأمل . ولهذا لا أمل من أن أزرع حبوب الأمل كل صباح، 

ولا أيأس عندما أجد الورود التي رويتها قد ذبلت

وماتت ، فأحاول أن أزرع حبوب الأمل من جديد !

والياس يضعف الناس . يحول العمالقة منهم إلى أقزام . والشباب إلى شيوخ ، والأصحاء إلى مرضى، ولو اننى تركت من حولى في السجن إلى أنفسهم لأصبحت وكأنني أعيش في قرافة الامام !(أسم مقبرة فى مصر )

ولقد كان المسجونون فى أول الأمر يقولون لى » شد حيلك » ولكنهم لم يعودوا يقولونها .

 فقد عرفوا أن حيلى شديد . 

وأن المطارق التي نزلت

على رأسي ، لم تجعلنى أحنى رأسى ،

 ولم تجعلنى أسقط على الأرض تحت

الضربات . 

على العكس ، فإن هذه الضربات زادت قوة احتمالي ، وقدرتى على الصبر ، وإيماني بالغد القريب أو البعيد

ولهذا يجب أن تطمئن على ، وأن تعلم أن معنوياتي جيدة ، وأن إيماني

ببراءتي هو أشبه بمانعة صواعق ، 

حمت رأسى من أن تسقط فوقه القنبلة الذرية التي القيت فوقه :

 فالايمان بالله هو مخبأ عجيب يحمى الانسان من

كل الأسلحة الذرية النفسية التي يتعرض لها في الحياة

#مصطفى_أمين

#سنة_أولى_سجن


https://wp.me/pdvWQb-jK

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اتِّساقٌ حتى الممات

 اتِّساقٌ حتى الممات في تلك الليلة، سكن قلمي، وذرفتْ عيناي.  كنتُ في سريري واجمة، وشعورٌ وهواجسُ تلاحقني، وتفتُّ عضُدي.  غادرتُ مرتفعاتي، وت...

الأكثر قراءة